أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

88

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

لبنان ، وقد حمل معه رسالةً من السيّد الصدر إلى الأستاذ محمود سالم صاحب دار الفكر في بيروت مؤرّخة بتاريخ 18 / ذي الحجّة / 1394 ه - ( 1 / 1 / 1975 م ) ، وقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم الأستاذ الفاضل محمود سالم صاحب دار الفكر المحترم . السلام عليكم ورجمة الله وبركاته بعد التحيّة والدعاء لكم بالتوفيق والتسديد وتعقيباً على رسالتكم الكريمة ، أرجو تبليغ تمام المبالغ التي نستحقُّها عليكم إلى حامل الرسالة السيّد محمود الهاشمي ، ولكم منّا الشكر مع تقدير ما قمتم به من خدمة في نشر كتبنا ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 18 من ذي الحجّة 1394 محمّد باقر الصدر [ الختم ] » « 1 » . ثمّ التقى السيّد الهاشمي بالسيّد موسى الصدر قبيل 28 / ذي الحجّة / 1394 ه - وبلّغه رسالةً من السيّد الصدر ( رحمة الله ) ونقل فيما بعد إلى الأخير الجواب « 2 » . وبعد سفر السيّد الهاشمي كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم الحائري : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم أبا جواد حرسكم الله بعينه التي لا تنام وأقرّ عيوننا برؤيتكم على أفضل حال وليس ذلك على لطف الله سبحانه وتعالى ببعيد . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فإنّ نفحاتكم الروحيّة البارّة تصل بين الحين والحين فتكون سلوةً فيما تحمل من مشاعر وما تبشّر به من صحّتكم وسلامتكم والحمد لله ربّ العالمين . وقد كان آخر ما تسلّمته منكم رسالتكم العزيزة التي تستفهمون فيها عن مقدار حاجتي من استنساخ الدفاتر الأصوليّة ، والرسالة تطفح بالاهتمام كما هو شأنكم في كلّ ما يتّصل بأبيكم . والواقع أنّ المهم عندي مباحث القطع والظنّ والبراءة والاشتغال فقط ، والقضيّة أيضاً ليست مبنيّة على العجلة بل على السعة .

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 226 ) ( 2 ) انظر تقرير المخابرات الإيرانيّة في الوثيقة رقم ( 227 ) بتاريخ 21 / 10 / 1353 ه - ش ( 28 / ذي الحجّة / 1394 ه - / 11 / 1 / 1975 م ) . ولكنّ الغريب أنّ رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) مؤرّخة ب - ( 18 / ذي الحجّة ) وتقرير المخابرات ب - ( 28 / ذي الحجّة ) ، وقد جاء فيه أنّ السيّد الهاشمي سافر إلى لبنان بعد أدائه مراسم الحجّ ، وسارع إلى لقاء السيّد موسى الصدر . فإمّا أن لا يكون السيّد الهاشمي قد شارك في مناسك الحجّ التي تنتهي قبل 18 / ذي الحجّة ، وإنّما حمل رسالة أستاذه وانتقل إلى لبنان عبر الحجاز ، فظنّت المخابرات أنّه كان في الحجّ . وإمّا أنّه كان في الحجّ ثمّ رجع إلى العراق وحمل رسالة أستاذه ورجع مجدّداً إلى الحجاز ودخل لبنان ( وهو بعيد ) ، أو أنّ أحدهم أوصل إليه رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وهو في الحجاز . وقد ذكر لي السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م أنّ السيّد الهاشمي ومجموعة من طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) كانوا قد انتقلوا إلى الكويت وبلاد الخليج وخلقوا هناك جوّاً خاصّاً ، وقد أثار هذا الأمر جهاز السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، فانتقل السيّد عبّاس الخوئي إلى الكويت بحجّة التجارة لاستطلاع الوضع ، وقد ترتّب على ذلك الأثر بعد رجوع الوفود إلى العراق .